الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

كيف خسر "الفدائي" أمام قطر ؟

لم اكتب مباشرةً حول خسارة المنتخب خوفاً من أن "أتسرّع" وألقي بالأحكام جزافاً، لكن وبعد ساعات من نهاية المباراة  الآن أرى أن أسباب الخسارة -برأيي المتواضع جداً- واحدة لا ثانية لها وهي :

( الخطّة الدّخيلة : 4-4-2 ) 
لا أعلم صراحةً أي الأسباب التي دعت مدرب المنتخب الوطني الكفؤ "جمال محمود" لتغيير خطتّه التي بنى عليها الكثير منذ عامين (4-2-3-1)  إلى 4-4-2 فجأةً !
- البعض يقول بسبب غياب صانع الألعاب. وهنا الحل بسيط وهو العودة لأصل الخطّة (4-3-3) 
المهم وبشيء أيضا من الإختصار ... كيف خسرنا ب 4-4-2 ؟

1. من أبرز معالم هذه الخطّة أن يعتمد الفريق على اللعب عبر الأطراف
 ومن شروطها أن يفضّل الجناح الأيمن اللعب بقدمه اليمنى والعكس صحيح وذلك لتسهيل عملية لعب العرضيات والركض على الخط بالقدم القريبة 

- هل ينطبق هذا الكلام علىعماد زعترة في اليسار ؟ ( ويتساءل البعض لماذا لم يظهر زعترة بمستواه) ! 
ببساطة لاعب كزعترة قُتل فنياً في هذه الخطّة والكرة الوحيدة التي ظهر فيها هي اختراقه من العمق ! أي أنه خالف مخططات 4-4-2 وبذلك نجح .
- هل شاهدتهم عرضية واحدة من الجهة اليمنى أيضا ؟
- أبو جزر لم يساعد زعترة، ورائد فارس كان يصطدم بأبو صالح عندما يتقدّم ! 
وباختصار الجهة اليمين كانت (شارع بمسار واحد) ونحن لم نعتد على وجود جناحين .
ومن الآخر ... غيّرنا هيكل المنتخب كله لأجل الكرات العرضية ... وينهم ؟؟؟؟

الأحد، 1 ديسمبر 2013

عندما تتخلّى أم ماجد "طوعاً" عن خيمتها سينجح برافر

أذكر تماماً -من غير اليوم- كيف أُغلق باب السيارة على إصبعي عندما كنّا نصعد في رحلة الإياب من مدينة "رهط" ، حينها نزل الدم وصرت أضحك ! أبكي ... لا أتذكر تماماً ولكن مضى من الزمان 16 عاماً الآن، وشرودي ذاك لم أنساه.

كنّا في زيارة عائلية لصديق والدي، نمنا ليلة هناك، وفي الصباح رُحنا إلى بيت "والدته"، تلك المسنّة التي تركت ترف المدينة أو ترف "الأسقف" الطينية على الأقل وافترشت خيمةً بين حُزمة مثيلة بعيداً ببضعة كيلو أمتار عن مركز رهط.

تساؤلٌ بريء جال في خاطري وألقيته على والدتي "مبيت الأسرار " لابن السابعة: "لماذا يترك صديق والدي -أمَه- تسكن الخيمة، وهو يعيش في بيت كبيرٍ جداً؟".

الإجابة جاءت بعد نصف ساعة من صديق والدي نفسه. يبدو أنه فضّل أن يجيب على تساؤلات "مُتوقّعة" ! قال فيما قال : "أمي رفضت كل العروض. رفضت المنزل المستقلّ والتلفاز والبلاط... هي تحبّ أن تعيش هناك... في المنزل الأول، وتعايش الذكريات على الدوام".

بعد برافر ... أين سذهب "أم ماجد"؟ هل ستتمسكّ بخيمتها ؟ هل سيقتلعوها مع عشرات الآلاف ؟ هل يتجرّأ أحدهم ويهدم "قلعة" الجدّة ... هي التي قدّمت لنا عصير العنب مياهاً فاترة وراحت تضحك وهي تمزج ما بين بدائية الخيمة وكأس العصير الذي تراه تحضُراً !.

 زرناها قبل 16 عاماً حيث كانت اغراءات الحياة أكثر، والسلام الكاذب كان قريباً من مخيّلة –البعض- أكثر أيضاً، واليوم أرادوا 
أن يمرّوا عن الخيمة بجرّافة و نعلٍ حديدي.

أم ماجد التي انتصرت للخيمة في صراعها مع "الطوب" والحجر والمدينة، هل ترعبها رصاصة؟ هل تتخلّ عن خيمتها لتثبِت خسارة المعادلة الأكبر في الصراع الأكبر؟ هل تصمد وتدافع عن 50 ألف فكرة ؟

... عندما تتخلّى أم ماجد "طوعاً" عن خيمتها سينجح برافر.


الاثنين، 25 نوفمبر 2013

أب الشهيد ...


يبدو في غير مكانه ! شعره الذي "شاب" وملامحه غير الفتيّة ... ورغمها يتواجد بين فِتية يلًهثون صراخاً لمحبوبهم النادي "الأهلي"! آلاف المشجعيّن المتعصّبين تحت مسمّى "الألتراس".

لكن ما يبدو على أنه تطفّل هو في الحقيقة تبادل أدوار بين الأب وإبنه، كان يقسم عليه في كل مرّة "يا ابني الكورة غدّارة، والسياسة هدّامة، حاول تبطّل تشجيع".

وبعد عام جاء ليجلس مكانه، ليهتف مكانه بعد أن ارتقى الولد "شهيدا" في كارثة بورسعيد إلى جانب 71 آخرين.

تقول العرب عادةً "هذا الشبل من ذاك الأسد" ولا أعلم فعلاً في مثل هذه الحالة ماذا نقول؟
أب الشهيد ... يكمل مشوار فلذة الكبد !!
صدقاً كلما شاهدت هذه الصورة أبكي مرّتين ...

رحم الله شهداء المسلمين جميعاً 

الخميس، 21 نوفمبر 2013

إثارة المباريات عبر "مايك" المعلق ... جزائري "فدائي" و برتغالي" مجنون" !

ما أن  أطلق حكم اللقاء صافرة نهاية مباراة الجزائر وبوركينا فاسو قبل يومين معلناً عن تأهل تاريخي جديد لمنتخب "محاربي الصحراء" لكأس العالم في البرازيل، حتى صدَح المعلق الجزائري على شبكة قنوات الجزيرة الرياضية عادل خلّو بأعلى صوته "الله أكبر ... تأهلنا للمونديال" وانهمر بالبكاء.

الحالة التي مثّلها المعلق الجزائري عادل خلّو  ليست الأولى من نوعها؛ فمعلقين كُثر خلعوا ثوب التعليق الرياضي وما له من اعتبارات مهنية في قناة تلفزيونية، وارتدوا ثوب المشجّع الذي تجبره عاطفته على أن يتحدّث بما في قلبه مباشرة.

الجزائري خلو (33 عاماً) الذي ولد في محاظفة "ورقلة" في الجنوب الشرقي للجزائر انفعل في نهاية اللقاء وتحدّث عن حلم الجزائر الذي تحقّق وكأنه يقرأ "خاطرة" خطّها من على مكتبه، إذ قال : "شهداء الجزائر عودوا .. ها هُم أبطالكم قاموا .. شكراً يا أبطال، شكراً فعلتموها لعربٍ تألموا كثيراً، لمسلمين تألموا كثيراً، لفلسطيني محتل، لعراقي متألمٍ ..."، وتابع يذكر معظم الدول العربية التي تأكلها الويلات.

وعاد المعلق البرتغالي على مباراة السويد والبرتغال في إياب الملحق الأوروبي ليلهب حماسة جماهير "الشاشات" وهو يصرخ بأعلى صوته "رونالدو... رونالدو " بعد أن سجّل هدّاف منتخب "برازيل أوروبا" 3 أهداف في المباراة واضعاً منتخب بلاده في بطولة كأس العالم.

روّاد مواقع التواصل الاجتماعي لم يتركوا عنواناً حتى اختاروه لوصف حماسة المعلق البرتغالي، رغم أن أكثرهم لا يعرف الترجمة الحقيقية لما كان يتحدث به، ولكن صوته "الرّخم" وانفعالاته التي بدا عليها الكثير من التوّتر وصراخه كالأطفال جعلت أكثر مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي يصفونه بالمعلق "المجنون".

وذهب المعلق البرتغالي لأكثر من ذلك عندما بدأ بالغناء بعد هدف رونالدو الثاني الذي ضمن بنسبة كبيرة تأهل البرتغال، رابطاً بذلك عدد من المصطلحات التي لا تحتاج  لترجمة عندما راح يلحّن " رونالدو ... كريستياونو ... برازيل .. لالالا.. سامبا" !

وتجدر الإشارة إلى أن مهنة التعليق الرياضي في هذه الأيام باتت تحتاج للكثير من الذكاء في اختيار الألفاظ والمصطلحات والتعابير التي تتلاءم مع أذواق الجماهير الرياضية "المتنوّعة"، ويتفوّق في هذه المسألة على المستوى العربي عدد من المعلقين الذين رسموا لأنفسهم خطاً بيانياً جعل الجماهير الرياضية  تسأل عن اسم المعلق على المباراة قبل سؤالها عن مشاركة نجمها المفضّل في اللقاء من عدمه، ومن بينهم التونسيان عصام الشوالي ورؤوف بوخليف، والإماراتي فارس عوض وغيرهم الكثير.

الخميس، 10 أكتوبر 2013

لاعب فلسطيني يواجه الفلسطينيين قبل موقعة "عُمان" !

خرج من منزله صباحاً وقد ارتدى زيّه الرياضي كاملاً، حقيبته الرياضية على كتفه الأيسر، وفي يمينه قشرة الموز بعدما التهم ما بداخلها. فتح باب المنزل وهمّ باستنهاض ثورة عينيه لاستقبال أشعّة الشمس. 

تخطّى الباب الخارجي فوجد سبعة فتية بانتظاره ! حاول الاختباء منهم. كلّهم هتفوا باسمه واقتربوا منه. أصدقاء لهم اقتربوا من المشهد أيضاً بعدما لاحظوه. التقطوا صورهم التذكارية معه. وفي رأسه ترتسم صورة وحيدة: "مدرج الملعب يهتف: منصورين بعون الله ".

عندما صعد الحافلة استمع لحن بلده يصدح صوتاً داخل المذياع، وسائق الحافلة الذي يعرفه تماماً عاجله بسؤال صغير: "هل استعددتم جيداً للمنافسة اليوم؟". إجابته لم تتعدى الكلمات الثلاثة :" أبطال كما عهدتمونا"!.

حينما وصل الملعب قرّر الابتعاد عن الأضواء، عدسات الصحافة تلاحقه وزملاءه. كلّهم يفكرون في الكيفية التي سيتخطوّن بها المنافس هدية للجماهير اللاهثة للانتصار. بينما تفكّر هذه الجماهير فعلاً بعرض مبهرٍ وممتع بعد ساعة من الآن.

نهض "فؤاد" في تمام الساعة التاسعة صباحاً. استذكر هذا الحلم "الجميل". واقترب يخرج من المنزل، وعندما وضع قدمه اليسرى بعد اليمنى على عتبة الباب استمع كلمات أمه : "الله يوفقكم يا ابني"، وكالحلم تماماً خرج والتقف أشعة الشمس. لم يجد الفتية على الباب، فقط مرّ عنه تلامذة اثنان (أبناء الجيرة) وأسمعوه سخريتهم بصوت واحد : "مش تاكلوا الخمسة اليوم

الأحد، 29 سبتمبر 2013

فاطمة: صديقتي ... صديقة أبو عمّار ... صديقة الكوفية – "آراب جوت تالينت"


خليل جاد الله
29-9-2013

في العادة لست متابعاً نهماً للبرامج "الغنائية" أو برامج "المواهب" العربية وغيرها، فأكثر وقتي أشغله بمشاهدة مباراة أو التعليق عليها أو كتابة خبر عنها !.

لكن اليوم مررت على التلفاز صدفةً أقلّب القنوات. لحظات واستوقفتني صورة "طفلة". أقول في بالي : "هذه! أعرفها ... ". رُحت أربط في مخيلتي صوراً كثيرة، أحاول أن أجمعها على طريقة تركيب الصور المفكّكة.

بعد لحظات عرفتها: فاطمة! مَن هي فاطمة ؟

قبل سنة من الآن قابلت فاطمة عندما كانت عضواً في الملتقى الثقافي الخامس الذي زار فلسطين. كانت في الخامسة عشرة من عمرها ! وحينها كتبت شيئاً عنها لم أنشره.

"أشخاص يدخلونها بتصاريح وأشخاص فوق الأسلاك الشائكة... شعور البطل لا يتغير ... شعور الفرح والحزن ... الشوق واللقاء .. ثمرة .. تراب .. رمل .. شوق وبكاء .. صور".

الطفلة فاطمة وليد العيسى ( 15 عاماً) لاجئة فلسطينية في مخيم عين الحلوة - لبنان ، إحدى أشبال فرقة الكوفية الفلسطينية للدبكة الشعبية (دخلتها منذ كانت بعمر 5 سنوات)، جعلت من زيارتها لفلسطين منبتاً جديداً لحكايات تربطها بفلسطين. فاطمة التي لم تعرف فلسطين إلا من خلال حكايات "الكبار" زارت فلسطين للمرة الثالثة في ملتقى فلسطين الثقافي الخامس 2012 م ضمن فرقة الكوفية، وفي كل مرة ترسم فاطمة معنى جديداً لفلسطينيتها .

"للمرة الأولى أسافر من لبنان، وحظّي الرائع جعل الوجهة إلى فلسطين" ! هكذا بدأت بالحديث، واسترجعت ذكرى زيارتها الأولى لفلسطين في عام 2010 حينما شاهدت للمرة الأولى مدن فلسطينية بسكان فلسطينيين.

المشهد الذي لا زال عالقاً في ذهن فاطمة هو زيارتها الأولى لمدينة القدس، وحينها وقفت لساعات تتمعن سحر المدينة المقدّسة، وعادت إلى أهلها تصف مدينة القدس وفلسطين " كلها" ، وتشير إلى ذلك بأن الزيارة أتت كجزء من الحلم الأكبر الذي بحثت عنه طويلاً،  وبجملة احتفظت بها واسترسلت تلفظها بلباقة: " كانت هذه اللحظة ، أول حلم يتحقق على ارض فلسطين ".

تحتار عندما تجلس إلى جوار فاطمة؛ ليس في تحديد هويّتها. وإنما في إحصاء عدد الرموز التي تكتسيها وتشير من خلالها إلى فلسطين. فالكوفية لا تفارق جسدها الصغير معتلية كتفيها. وباتساع عيناها السوداوان وشعرها الأسود المجعّد وقبضتيها التي تتزين كل واحدة منهما بإسوارة للعلم الفلسطيني. تشعر أنها "معرضٌ" فلسطيني متنقّل.

لكن ما يبدو غريبا للوهلة الأولى حزم من الأكياس تحملها فاطمة في كل زيارة لها لفلسطين، وفي كل كيس حكاية تصفها الطفلة: "هذا الكيس فيه تراب مدينة نابلس ، وذاك الكيس فيه تراب مدينة الخليل وذاك من رمل مدينة حيفا أخذته في زيارتي الأولى واحتفظ فيه بمنزلنا في مخيم عين الحلوة ...".

فاطمة تحمل "الرمل" في أكياسها الصغيرة. تغلق عليها المنفذ وتكتب فوق الكيس "مدينة ..." وتحمله معها بعدها إلى لبنان و تصف ذلك : " عندما أصل عين الحلوة أمرر الكيس على الأهل والأقارب، يشتمّون رائحة فلسطين من خلالها".


بقية الحكاية ...