الأحد، 22 فبراير 2015

أي لونٍ على شارع "الألغام" سيختار ابن اخي؟

زمان. ليس بعيداً كثيراً، كنت أقضي وقتاً طويلا على شرفة المنزل، تلك المطلّة على جبالٍ كبيرة، وعلى وشارع يقسم بلدتنا عن البلدة المجاورة. أتابع حركة المركبات، واقتنص غزالاً تدحرج للتوّ عن التلال القريبة، وأبلع كماً لا بأس به من "الصابون" الذي كنا نستخدمه لصناعة "البلالين" المائية ونجعلها تحلق عالياً.

أنا وأخوتي كنّا نمارس لعبة لا أعرف ما أسميّها الآن على تلك الشرفة أيضاً. كانت لعبةً بمبدءٍ بسيطٍ للغاية، لا تعتمد بالمرة على الذكاء، وإنما على الصدفة المحضة، أو الانتهازية الفجّة.

تمرّ السيارات مسرعةً على شارعٍ نام فوق أرض جدّي -قبل سرقتها- واستراح. سريعةُ وكثيفة حركة تلك المركبات، ولعبتنا تبدء مع أول فتحة عين على الشارع بعد فتح باب الشرفة. نجلس أولاً، ندلّي أقدامنا من بين قضبان الحديد التي تحمينا من السقوط. ونقرر بأن هذا سيختار اللون الفلاني وذاك سيختار اللون الآخر وهكذا. ويفوز من تمرّ عن الشارع عدد سيارات أكثر من جنس اللون الذي اختار.

الذكيّ منّا كان يختار اللون الأبيض. وغالباً كان أكبرنا، ويختار اللون غصباً. كان عدد السيارات "البيض" كبيراً. وتغيرت الآية بعد مدّة فدخل اللون "البرتقالي" منافساً، بعدما اعتمد كلون للمركبات العمومية في فلسطين.

جلست أمس في ذات المكان. حدّقت طويلاً وجرّبت خوض تلك اللعبة مرّة جديدة، دون "رفيق"، ولكن على سبيل التجربة. بحثت طويلاً عن اللون البرتقالي فلم أجده! حدّقت جيداً في التلال فلم أشاهد أي غزال شارد أيضاً، فتذكرت مباشرةً أصوات "الخنازير البريّة" التي تحاصر منازل القرية مساءً، إذ يُشاع ويُثبت كثيراً بأن الاحتلال يتخلص منها في الجبال المطلة على بلداتنا.

اليوم لا يمرّ عن "شارع الطفولة" سوى السيارات "الغريبة"، هي سيارات الإحتلال، بمختلف الألوان سوى "البرتقالي". ولا شكّ في أن المعادلة اختلفت تماماً اليوم، فشارع 443 (القدس - تل أبيب) بين أعوام التسعينات إلى اليوم هو اختصار بدلالة لا بأس فيها لكمّ هائل من حالات الاقصاء، والعنصرية، والإحلال الذي لم يتمّ صدفةً.

أتساءل حقاً ... لو جلس ابن اخي الصغير الآن على ذات الشرفة، وعلمناه تلك اللعبة ... أي مركبة سيختار؟ دبّابة قصفت غزة ؟ جيب أطلق الرصاص على "عدي"؟ أم سيارة مستوطن اشتهى الزعتّر الفلسطيني فنزل من سيارته وعلى جانب الشارع "خلع" بيت الزعتر من جذوره!

شارع الألوان صار شارع "الألغام" تماماً الآن.




الجمعة، 13 فبراير 2015

الاحتلال "الإسرائيلي" يقدّم هدايا ثمينة لكرة القدم الفلسطينية!

دون قصد، يخلق الاحتلال في كل يوم لاعب كرة قدم فلسطيني "بطل"، ويجهزّه تماما ليكون عنصراً استثنائياً في هذه اللعبة؛ لا يتألم بعد عرقلة من الخصم، ولا يقول "آآخ" بسهولة، وعندما يعزف لحن بلده الوطنيّ مع انطلاقة أي لقاء تزداد شكيمته وعزيمته قوّةً لا يفسّرها أي محلّل فني أو مدرب.
يُكبُّل الاحتلال "الإسرائيلي" سواعد شبّان فلسطينيين بشكل يوميّ تقريباً، ومنهم كثيرون مارسوا أو يمارسوا لعبة كرة القدم كهواية في الشارع والمدرسة والملعب الترابي، وبنسبة أقلّ محترفين في مستطيل أخضر أمام الجماهير والإعلام.
كثيرة هي الأقدام التي يشّلها قيد الاحتلال لأيام، أو أشهر، أو سنوات، ولكن في النهاية ينتصر أكثر اللاعبون على الأسر فيركلون "قيود الاحتلال" وينطلقوا ليستنشقوا الكرة، ويزفروا الهواء الحرّ من جديد.
بعد كل تجربة كهذه يعود اللاعب الفلسطيني لملاعب كرة القدم بطلاً استثنائياً من الناحية البدنيّة، والنفسية، والوطنية، فصورته ترتسم في مخيّلة الناس، وتكون ظاهرة فيه أيضاً كالتالي "هذا الأسير المحرّر. هذا ابن الوطن .. وهذه أقدامه التي لا تتعب ... هي اعتادت أن تكون مكبّلة وتقاوم، فكيف تكون وهي تقود جسداً متحرّكاً يبحث عن الهدف، واقتناصه ؟ ... الاحتلال بآلاياته وقمعه وفاشيّته لم يوقفه! فمن يوقف سجيناً سابقاً التقى للتوّ محبوبته؟ ".
أرى حقّاً بأن اعتقالات الاحتلال المستمرة للاعبي كرة القدم الفلسطينيين تخلق أو ستخلق لنا جيلاً نستغني معه عن دور "الاغنية المحفّزة"، أو هتافات الجماهير، أو كلام كبير السنّ والقدر الذي يذكّر هؤلاء الفتية (اللاعبون) دائماً قبل كل مباراة للمنتخب مثلاً بأن الوطن يستحق الكثير مشجعاً ومحفزّاً ... سوف نستغني عن أدوار هؤلاء لأنه بعد كلّ اعتقال وانتصار يصير اللاعب أستاذاً، وتجربته كتاباً من نتائج الفوز المفاجئة والإعجازية.

الثلاثاء، 27 يناير 2015

تعليق: هلال القدس - سلوان (كأس فلسطين)



تعليق: هلال القدس - سلوان (كأس فلسطين)
دور 32 
ملعب الشهيد فيصل الحسيني
على فلسطين الرياضية، الساعة 6:30 مساءً

الجمعة، 28 نوفمبر 2014

تعليق: شباب الامعري - شباب بلاطة


اليوم 28/11

الساعة 5:00 مساءً:
شباب الأمعري - شباب بلاطة، ملعب الشهيد فيصل الحسيني
فلسطين الرياضية 11430 نايلسات

السبت، 15 نوفمبر 2014

الخميس، 13 نوفمبر 2014

أنس ليس "خائناً" .. هو لم يتذوّق "المسخّن" فأحب منتخب كرواتيا على فلسطين!

ليلة أمس الأربعاء، كانت ليلة خاصة للاعب كرة القدم "أنس الشربيني". احتفت به كل كرواتيا بعدما سجّل هدفه الأول بزيّ المنتخب "الناري"، في مباراة وديّة أمام الأرجنتين. دون أن يمنع خصوصيّتها عودة منتخب "التانغو" في المباراة وانتصاره بنتيجة 2-1.

أنس المحكوم عليه بلقب "الولد العاقّ" في فلسطين قبل ذلك، نال الآن سُمعة "الخائن" الذي يستحقّ الإعدام رمياً بالرصاص، حتى "يتنخّل" جسده منه تماماً. وذلك لأنه فضّل تمثيل كرواتيا على "الفدائي"، المنتخب الذي يمثّل وطناً بأكثر من 25 مليون نسمة بين مقيم ولاجئ ونازح ومفقود/ وكان من المفترض أن ينتمي له!. ولكن تجرّأ هذا "الوغد" بعد كل ذلك أيضاً على التسجيل في مرمى منتخب عالمي كالأرجنتين، ليترك حسرة في قلوب المشجعّين تحوّلت تلقائياً لكرهٍ دفين، ككره "محبّ" لعشقيته "الحسناء" التي فضّلت خطوبة ابن عمّها عليه!

ينال لاعبو الكرة أكثر مما يستحقّون من "المديح" غالباً، وينال ذاتهم نصيباً لا بأس به من "الذمّ" في أحيان أخرى. وتبدو الأمور عادية ما دامت أم اللاعب -وحدها- تتعرض لسيل الشتائم بعد "ضياع" ركلة جزاء أو إهدار انفراد مع حارس المرمى. ولكن أن يُحكم على لاعب كرة القدم بالخيانة، وبيع الأوطان لأنه فضّل فقط -كروياً- منتخباً على آخر فإن المعادلة هنا تُخرج إلى أُطر مخيفة، ومعيبة، ومهينة في ذات الحين.

ابن جمال الشربيني هذا لم يعتد على أن يستصبح بـ"منقوشة" الزيت والزعتر على شُرفة منزله مع كوب "الشاي بالنعنع"، ولم يكن غداءه بالمرة "المسخّن"، بل بأنه كان -ولا زال- يفضّل وجبة سمك "الكافيار" على علبة "أبو شنب".

بإمكانك كفلسطيني أن ترفع رأسك عالياً إذا ما علمت أن طفلاً ولِد في فنزويلا من أب فلسطيني، يحلم بأن يمثّل فلسطين في كرة القدم وحينها عليك أن تعلم أن والده أو والدته -فقط- هما من جعلا حلمه هكذا.  ولكن لا اعتقد أن من حقّك أن تقول له أنت "خائن" لو فعل العكس؛ هذا ما دام لم يولد هو في بلدك أصلاً. بل ما دام لم يُكن بيده أصلاً أن يُهجر فلسطين، أو ينزح منها بل أن طرفاً معلوماً إسمه "الكيان الصهيوني" هو مَن هجّر وأبعد جدّ جدّه -الذي توفي قبل أعوام- عنها! 

لو وُلدت في كرواتيا، وكان أبي كجمال يسترزق من خيرات هذه البلد، ولا يعنيه كثيراً إن مثّل إبنه فلسطين أو لم يمثّلها، فلا أعتقد بأني -كما أنا الآن- سأكون معلقاً على مباريات الدوري الفلسطيني.

"الأب والأم هّمة الي بيربّوا مش الي بيخلفّوا"، والبلد التي تلِد لاعبين مميزين، هي التي كانت قد اجتهدت سابقاً على تدريبهم في ملاعبها وأعطتهم جنسيّتها، ويحدث أن ينشأ الحبّ في كرة القدم بشكل متبادل أيضاً. 

أمنياتي لك بالتوفيق أنس، وإن كنت ألوم أحداً على أنك لم تمثّل منتخب فلسطين، فلن ألوم الاتحاد الفلسطيني الذي استدعاك ذات مرّة للمنتخب ولم تلبّ الدعوة، ولكنّي سألوم والدك الذي يعرف مذاق فمه تماماً -هذا ما اعتقده- ويفهم ايضاً أن "المسخّن" هو الطبقّ الألذّ في العالم، ولكني لن أنعته هو بالخائن بكل تأكيد. وهو الذي أجاب في يوم من الأيام على عدم تلبية دعوة أبناءه للفدائي "أنهم تلقوا تهديدات من جهات مجهولة لو مثّلوا فلسطين"، وله أن يحتفظ دائما بحقّ الردّ دائماً.

عموماً، لا أفهم حقاً جمهور "يقدّس" لاعباً كـ زين الدين زيدان لأن أصله جزائري فقط، رغم أنه لعب طيلة حياته لفرنسا التي ولد فيها، ويُخوّن أنس لأنه فلسطيني ولكن لعب لكرواتيا التي ولد فيها ايضا!.