الأحد، 17 أغسطس 2014

خذوها منيّ "العبوا ... غزّة مش رح تزعل"

ليس من باب العدل أن تُعامل بطولة الشهيد ياسر عرفات كما "الخطيفة" لهذا الموسم. ولا أرى حقاّ بأن هناك سبباً مقنعاً لعدم إشهارها وإخفاء مظاهرها الاحتفالية. فبطولة كهذه برمزيّتها وقيمتها الفنيّة للفرق لا يجوز ان تُدفن في الظلام رغم كل الظروف الراهنة وأولها معاناة أهلنا في قطاع غزّة.

غزّة ذاتها لن تقلق فيما لو تم إشهار البطولة. إشهارها بمعنى بثّ مبارياتها، وامتلاء مدرجّاتها، ونقل أخبارها. لن تقلق غزّة "خذوا منيّ" ... هي تنتظر منّا لمسة ورسالة تضامن في كل المجالات، أقول "لن تقلق" في حال فعلنا ما يلزم.

كثيرة هي أساليب التضامن عبر منبر كرة القدم. 

ماذا لو فعلنا التالي؟

- أن يكون شعار البطولة "معاً يا غزّة". شعاراً عاماً للبطولة، تنظيمياً وإعلاميا.

- توحيد قمصان اللاعبين بشعار "معاً يا غزّة".

- توزيع الأعلام والرايات الوطنية ورسائل التضامن مع غزة على المشجعين قبل بداية كل مباراة (هنا دور الشركات الراعية).

- أن يوحّد المشجعون أناشيدهم وأغانيهم لأجل غزّة، وفلسطين، والوطن، والمخيمات، والشتات. حناجر تقول "هبّت النار والبارود غنّى" كما تفعل جماهير الوحدات في جُلّ مبارياتها، وغيرها مليون لحن (هنا دور الاولتراس وقيادة روابط المشجعين). لا ان يتمّ الغاء نشاط "اولتراس" أحد الأندية بحجّة التضامن مع غزّة في "عزّ" حاجة المدرج للاولتراس في التشجيع والحشد.

- أن يذهب ريع المباريات كلها لصالح غزّة (أقصد هنا من تذاكر الملاعب).

- أن يتم تكريم شهداء غزّة من الحركة الرياضية والاعلام الرياضي قبل كل مباراة. مثلاً نذكر أنه: غداً مباراة "الظاهرية x شباب الخليل" مباراة الشهيد عاهد زقوت، منها نتذكره ونترحم عليه ونبقي سيرته خالدة.

- تزيين جدران الملاعب بصور شهداء غزّة ورايات الانتصار لها (إلى جانب شعار الشركات الراعية).

- المشاركة بحملات التضامن مع غزّة من مدرجات الملاعب، وكذلك حملة مقاطعة المنتجات الاسرائيلية ( على الأقل باستخدام آدة التوعية ).

هذه الاقتراحات ربّما تكون بداية حسنة لموسم جديد بجمهور ولاعبين ورياضة "وطنية" لا مثيل لها.

لا تظلموا اللاعبين، الجماهير، المدربين، الإداريين، اتحاد اللعبة، الإعلاميين. صدقوني ... كرة القدم أبسط وأجمل ولا تجلب العار. وفوق كل ذلك هي مساحة حرّة تستوعب كل الرسائل والأفعال.

كثيرون قالوا "غزة تقصف والضفة تلعب"، ولا زالوا يقولون. ولذلك يبدو أيضاً أن بثّ مباريات البطولة تلفزيونياً يبدو عملاً "رخيصاً" (أيضاً حسب كثيرين). ولكنني مع الخيارين. مع أن نلعب وننقل ... ولكن أن نلعبها هذه المرّة "صح". اكثر من المرات الماضية.

وفوق كل ذلك فإن لدينا استحقاق مهم جداً في مطلع 2015 يتمثل ببطولة أمم آسيا التي سنشارك فيه للمرة الأولى في تاريخ كرتنا.

التقيت صديق لي سيسافر بعد أيام للمشاركة بمؤتمر عالمي للمهندسين، واذكر لهفته في أن يكون "سفيراً" مميّزاً لفلسطين يساهم في رفع إسمها، ورحت أقارن بين لاعب منتخبنا الوطني الذي سيشارك مطلع 2015 في بطولة آسيا وهو جالسٌ الآن على "الكنبة" دون تدريب أو احتكاك أو مباريات وإن لعب فإنه يلعب دون "نفس" حزناً وخوفاً من كلام الناس بأنه "مطنش" للوطن.

 مقارنة تخيلت فيها كيف سيكون آداء هذا اللاعب بعد 5 أشهر فقط من الآن في أبرز محفل يشارك فيه هذا "الموظّف" ؟ وهل سنغفر له حينها تقصيره؟ ام نجلده ونقول "فضح البلد ... معندوش لياقة ولا استعداد" !

ما الفرق بين اللاعب والمهندس ؟
ارجوكم لا تعتزلوها ... حتى غزّة ستكون سعيد لو لعبتم الكرة سمفونية "رياضية ووطنية".

الأحد، 10 أغسطس 2014

مرّر يا أبو حسن ... مرّر يا شهيد !

(1) 
على الجهة اليسرى من ملعب المباراة لاعب "أناني". يخطف الكرة. يركض بها لمسافة طويلة. يعود لنقطة الانطلاق، يراوغ اللاعب وزميله وأكثر، ثم يكرّر هذه اللقطة لأربعة أو خمسة مرات خلال المباراة، والغريب أنه ينجح دائماً.



(2) 

هو ذاته "أبو حسن". الأناني في الملعب. المغترّ بآداءه ورشاقته على الطرف الأيسر ارتقى شهيداً، قبل يومين. تقدّم وحيداً أمام قطيع الجنود وراح يباغتهم بمهاراته. ليس لدي شكّ أبداً في أن الشهيد محمد القطري "راوغ"  جندّياً بعينه لأكثر من مرة ... سدّد عليه "حجره" المنغمس بقبضته كما كان يفعل في  الملعب تماماً أمام خصومه؛ فأثار جنونه.


(3) 
مدافع الفريق المنافس "عرقل" أبو حسن بعد ان عذبّه "ذهاباً وعودة"، فيما قرّر الجنديّ أن يتخلص من معاناة أبو حسن إلى الأبد. 
الاول نال البطاقة الصفراء، فيما يظنّ الثاني أنه سيبقى يلعب وحيداً إلى الأبد دونماً حكمٍ عادل.

في الملعب كنّا نناديه "مرّر يا أبو حسن .. مرّر حتى لا يعرقولك"! الآن نكتفي بالصمت ربمّا. ليس خجلاً. ولكن الرواق الذي اختاره أبو حسن يحتاج لقرار فرديّ بحت. لغة مختلفة لا يتقنها سوى الشهداء.

(4)
قبل أشهر أطلق اللواء جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم حملة لطرد الاتحاد "الإسرائيلي" من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" بالكرت الأحمر.
واليوم فوق كل انتهاكات 68 عاماً السابقة، وآلاف الشهداء من أبناء الحركة الرياضية فإن حقّ اللاعب الشهيد عدّي جبر، والمدرب الشهيد عاهد زقوت، والمصاب أحمد رمانة ومعهم اللاعب الشهيد محمد القطري مَن مرّوا في شريط حياتي بالسنة الأخيرة وكانوا ضحيّة إجرام الاحتلال في الأيام الأخيرة، حقّهم فقط يساوي مليون ألف كرتٍ أحمر.

حينها إذا طُردت إسرائيل سأقول بأننا حصلنا على رمية تماس "عادلة" فقط لا أكثر!



حقّ ضحكاتهم،ابداعاتهم،روحهم الرياضية، روابط أسرهم وعوائلهم وأحباءهم، وحقّ  ضحكة من القلب ضحكها "أبو حسن" الصغير ولن تعود. هذه حقّها لا يساوي سوى كرت "التحررّ" إلى الأبد.



-----
الشهيد محمد القطري (20 عاماً) لاعب نادي الأمعري الفلسطيني اغتالته قوات الاحتلال في مواجهات "شعبية" قادها عدد من الشبّان بالقرب من إحدى المستوطنات قرب مدينة البيرة تضامناً مع غزّة. قصة اغتياله لوحدها ستظلّ بصمة عار في تاريخ الانسانية أجمع. لقد تم أسره وهو مصاب بكلتي قدميه ثم نقله جنود الاحتلال لمستوطنة "بيسغوت" المقاومة على الأراضي الفلسطيني وأفرغوا رصاص بندقياتهم في قلبه!


الأربعاء، 6 أغسطس 2014

"خرابيش" ع قدّ الإنهزاميين

كثار صادفتهم اليوم بطريقي ... منهم الي ذكر أنه "أهل غزّة رح يزعلوا كثير بعد الحرب. رح يبكوا كثير وهمّة يلمّوا بقايا أشلاء أبناءهم، أو وهمّة يودّعوا حجارة بيتهم للأبد. وبالتالي رح "يكفروا" حينها بخيار المقاومة".

انا بقولكم متى رح "يكفروا" بخيار المقاومة:
- رح يلعنوا هالخيار لما بوقت همّة يكونوا يعملوا هالأشياء نكون أحنا بنلعب. رح يلعنوا المقاومة لما ننساهم لسنين وسنين ونرجع نتذكرهم بعلبة "نيدو" وقت الشدّة. اه رح يلعنوا هالخيار لو جدّ وفعلاً كان موقفنا هو هو بعد كل عدوان "فاشي" على غزّة وما تغيّر هالمرة وظلّ صحوة للأبد.

وقتها بتوقعّ فعلاً يلعنوه. يلعنوا خيار المقاومة الي جمعهم وجمعكم ع نفس "الخندق" بالقول والبوست، بس فرقكّم بالأفعال ع أرض الواقع.

السبت، 2 أغسطس 2014

عدّي .. انتظروه سيعود !

سيعود عديّ يا "شرف" .. سيعود لك ابن عمك وصديقك ... إلى حيث لا تعتقد أنت. سيعود لمتابعة مبارياتكم أسبوعياً. "يسخر منك" كما كان يفعل كلما تعثّرت أنتَ بالكرة او سبقك إليها لاعب آخر. سيعود ويقول لكم "أنا أفضلكم" كما كان يردّد أيضاً بعد ختام كل لعبة.

سيعود يا "محمد" .. سيعود أخاك وصديقك الأول. يسند كتفك عندما تتألم وتشكو، يرفع لك رأسك كلمّا فكرت ان "تحنيه" خوفاً، أو هلعاً. ولن ينسى بأن يقول لك بأنك حارس مرمى ضعيف أمام تسديداته البارعة !

سيعود شهيد هذه البلد. شهيدها الولد. الذي أصبح رجلاً واستاذاً بتحليقه الحرّ ذاك فوق الرؤوس والأبنية ... "عديّ جبر" سيعود إلى بلدته رافات كل يوم، يتبغدد في شوارعها، يرسل التحايا للمرابطين، ويحرُس منزله أيضاً.

سيعود إلى خربثا بني حارث، وصفا، وبلعين، وبيت عور ... سيعود للغرب والشرق في محافظة عرفته شاباً لطيفا، شجاعاً، قوياً، ويملك "مهارة" بديعة في أن يغرس صورته في عيون الناس عبر لعبة كرة القدم ولعبة "الطيبة المتبادلة".

سيعود بهذا الأسلوب يا ناس.. سيعود بظلّه، بخطواته، بشمسه التي رسمها على وجوهنا اليوم حين ودّعناه شهيداً... فشمس الشهيد لا تغيب ... وكيف تغيب شمس "الطيّبين" ... سيعود فاستقبلوه بعد كل لعبة في ميدان الكرة والشهادة.

----
*عدّي نافز جبر. شاب فلسطيني. عمره 20 عاماً. كان ماهراً في التحضين على الكرة ومداعبتها. ولكنه ابتدع فناّ جديداً في محاربة الاحتلال بحجره "الفولاذي". أطلقه عليهم يوم 1-8-2014 نصرةً لغزة. فقابلوه برصاصة. هو لا يعرف الرصاص ولم يألفه لذلك احتضن الرصاصة وارتقى ... شهيداً.

الخميس، 24 يوليو 2014

هشام الغزّاوي .. ليش لسّاتك "أون لاين" ؟

حاولت أن "أستظرف" على صديقي هشام الذي يقطن مدينة خانيونس وهي التي تتعرض للقصف أسوةً بزميلاتها من مدن قطاع غزّة. ورحت اسأله عن سبب صحوته "العنكبوتية" المفاجأة حتى الساعة 2 فجراً أمس: "ايش الدعوة ... شايفك أون لاين بزيادة اليوم؟".


استظراف صغته بناء على ملاحظة بسيطة بعد أن "تفاجأت" فعلاً بأن الضوء الأخضر بجانب اسمه في مربّع المحادثة اجتاز ساعاته الثلاثة المعهودة في أيام العدوان، إذ كانت العادة تسير على نهج 3 ساعات هنا و3 في منطقة أخرى وهكذا لتوزيع مخزون الطاقة الكهربائية.

في غزّة يحدث العجب العجاب، وهناك هموم "تبُكي" صاحبها ألماً وتضحكه أحياناً قليلة. وحكاية "الأون لاين" هذه تشبه هذا الوصف في تفاصيلها ربّما.

يقول هشام بأن سبب استمرارية التيار الكهربائي في منزله لأكثر من 3 ساعات جاءت بمساعدة طيارة "ف16" الاسرائيلية! هذه الطائرة أبقت التيار الكهربائي حيّاً في منزله ... كيف ؟

القصة باختصار أن طائرات الاحتلال استهدفت موظفي شركة الكهرباء العاملين في قطاع غزّة أثناء قيامهم بمهمّة فصل التيار الكهربائي عن الجزء الشرقي لمدينة خانيونس (الذي يسكنه هشام)، لأجل اتاحته للجزء الآخر الغربي من المدينة في روتين يوميّ. وبعد أن تمت عملية استهداف الطاقم، أصيب 3 عاملين بجروح مختلفة قبل أن يتمكنوا من آداء مهمّة رفع "المفتاح" على الغرب من أجل فصله عن الشرق.

حيّ الأمل الذي يسكنه الصديق أكل وشبع من الكهرباء ليلة أمس، وشعر بنشوة أن تُضاء الكهرباء لأكثر من 3 ساعات يومياً أو 8 ساعات بأحسن الأحوال كما جرت العادة منذ العام 2008. هذا على عكس ما حدث في الجزء الآخر من المدينة أو المناطق الأخرى بطبيعة الحال.

الضوء الأخضر ظلّ مشتعلاً في محادثة الاطمئنان، والشكوى، والأمل، والفرح، والتعاسة، والحزن، والقوةّ، والعزيمة، والتفاؤل، والتشاؤل، والنصائح، والقصص، والحكايا، والدموع -أحياناً- ... إلى حين.

هذا الحين ... سيظلّ إلى أن يرفع الحصار ربمّا، بل كما يشتهي القلب. لتعيش غزّة كما مثيلاتها في كل أنحاء العالم ... ضوءاً أخضراً ينبعث من الشاشات والنفّوس والأراضي التي يجب أن تُفلح أملاً ونصراً في الغدّ.

الثلاثاء، 15 يوليو 2014

فكّر في بوست جديد .. "المفرقعات" ستصمت غداً!

ببساطة .. أسقطتنا أول "مفرقعة" واختلفنا. البعض حوّلته صدمة إطلاق الألعاب النارية إلى عاقد الحاجبين! والآخر ضدّه استند لبيت شعر أو مطلع أنشودة تحثّ على الفرح من رحم المواجع يدافع بها عن "فقاعته".

الآن وقد سقطنا في اختبار سهلٍ كهذا. أرى بأن علينا أن ننظر دائما إلى ما أبعد من الحدث الذي يفرّقنا. نعم أطلقت الألعاب النارية ابتهاجاً بنجاح كثيرين في امتحانات الثانوية العامة. ولكن ذاتها الضفة الغربية التي اطلقت هذه المحظورات الآن في ظل العدوان على غزّة، سبق وأن "أُختِبرت" بحسّها الوطني كثيراً في أوقات سابقة وأظهرت نبضاً مرتفعاً.

انتفاضة الأقصى بما شملته من مواجهات دامية في مدينة رام الله مثلاً. أسطورة مخيّم جنين. أسود البلدة القديمة في مدينة نابلس. هؤلاء .. ذويهم .. أقاربهم مَن اطلقوا الألعاب اليوم ونعتناهم بغير المبالين والخوّافين كانوا أبطالاً بألعاب نارية تُطلق في الشوارع والأزقة وعند خطوط التماس.

أيها الناس اعتلوا منطقة "الاختلاف". ارتقوا فوقها. وتعالوا نفكّر فيما بعد هذه الحادثة المؤقتة. مثلا: هل طرح أحدكم سؤالاً على شاكلة كيف تضامن -هو- مع غزّة ؟ وهل يكفي "بوست" الفيس بوك؟ وماذا سيكتب غداً على صفحته بعدما تصمت الألعاب النارية ؟

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

أيها الناس ... أعيدوا "جزائرنا" إلى المونديال !

ربما ليس من المنطق أن نكتب حرفاً إضافياً على ما قدّمه منتخب الجزائر في مباراته أمام ألمانيا بثمن نهائي كأس العالم . ليس منطقياً أن نفتي في تشكيلة الجزائر بعد إبداع  البوسني الماهر "خليلودزيتش" الذي صاغ توليفته بحنكة تدريبية فريدة.

ولكن في القلب أمنية. أمنيةٌ بأن أشاهد الجزائر مجدّداً في "مونديال البرازيل" !. فمن هو صاحب القرار؟ أهو بلاتر رئيس "الفيفا"؟ أم هابيلانج رئيسة اللجنة المنظم للفيفا؟ أم أحداً غيرهم؟ لأؤلئك أقول: أعيدوا الجزائر للمونديال يا سادة.

اعيدوا لنا الجزائر. أعيدوها للمونديال ... بإمكانكم أن تختبروا قوّتها من جديد.  في مجموعة الموت مع البرتغال وألمانيا وأمريكا بدلاً من غانا، أو في أي مجموعة أخرى لتتأكدوا بأم أعينكم أنها استحقت الوصول إلى دور 16.

وبعدها أختبروا قوتها في دور 16 مع أصحاب الدار لتروا كيف ستلقّن الجزائر البرازيليين مهارات كرة القدم بفيغولي وبراهيمي وغلام. وهل أنتم بحاجة للتأكد من قوّة الجزائر بعدما حصد لاعبو الجزائر جائزة رجل المباراة في 3 مباريات من أصل 4 لعبوها ؟

إلى رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم "محمد روراوة" أرجوك ابعث مرسالاً للفيفا واكتب فيه "اختبرونا كما شئتم وكيفما شئتم. ولكن أعيدونا للمونديال".

أيها الناس .. أرجوكم .. أعيدوا لنا مَن كان مدعاة "تفاؤلنا" طيلة أسبوعين من الزمان وسنين إلى الأمام. أعيدوا لنا طاقة "الأمل" .. أعيدوا لنا "الرجال" نُكحّل بهم وفيهم العيون .. أعيدوا لنا "منتخبنا" .. أعيدوا لنا "عِقار النصار" فكثرة الهزائم خدّرت عزائما!.

أعيدوه فقد استحق النصّر أمام ألمانيا كبيرة المونديال. أعيدوه ليلعب امام "المانشفت" مجدّدا. متأكدٌ بأن خبرة هؤلاء الشباب ستنمو قليلاً لتعوض فارق التجارب الطفيف الذي حسم المباراة في النهاية. 

أيها الجزائريون ... أعيدوه بشتّى الطرق وازرعوه "جمرةً" في عين كل عربي شجّع ألمانيا اليوم .. ذلك الذي شجّعها ليس حباً بها، وإنما حباً في إثبات مثال يحفظه دائماً ويردده بأن "العربي خايب ومهزوم في كل شيء حتى في الكورة"!.

أعيدوه لأجل فلسطين التي تموت من قهرها كل يوم، وفي ذات "الحلبة"  ترفع راية الحياة والنصر والإيمان كل دقيقة. أعيدوه لشعوب عربية تُصبح وتُمسي على لحن الدمار والخراب والإعياء.

فكّروا وأعيدوه ... لا تحلو مدرجات البرازيل دون صوت الجزائريين وراية الفلسطينيين وحضور العرب. لا تحلو دون صرخة "دراجي" عبر الشاشة بأن "فعلها الجزائريون"، ولا تحلو أيضاً دون استطراد الشوالي وربطه بين اسم عصّاد وسليماني والمليون شهيد. 

قولوا لهم بأن الجزائر ستجلس هادئة بعد ذلك. ستوافق على أن تلعب 10 تصفيات متتالية بدلاً عن واحدة حتى تصل كأس العالم. ستوافق على أن تلعب منقوصة من لاعب ولاعبين عند بداية كل مباراة في تصفيات العالم القادمة. ولكن الآن وفي هذا التوقيت أعيدوهم فلا طعم للمونديال الذي يعني الحياة -هنا- دونهم.

*حقوق النشر محفوظة للكاتب: خليل جاد الله
1-7-2014 . رام الله